المقريزي
515
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
السّربدال عن تيمور وبعث من فوره إلى خواجا عليّ ابن المؤيد يحثّه على طاعة تيمور ويرغّبه فيها فعبأ في الحال الخدم والتّقادم وضرب السّكّة وخطب باسم تيمور على منابره في أعماله وقام منتظرا ما يرد عليه من قبله ، وإذا بكتاب تيمور قد ورد عليه وهو يتلطف به ويستدعيه ، فنهض سريعا بتقادمه ودنانيره ودراهمه المضروبة باسم تيمور ، وتوجه إليه ، فبعث تيمور أمراءه وخواصه حتى لقوه وأتوا في خدمته ، فسرّ تيمور بقدومه وقبل هديته وخلع عليه وبالغ في تعظيمه وردّه إلى ولايته ، فلم يبق عند ذلك بخراسان أمير مدينة ولا نائب قلعة ولا من يشار إليه إلا وأقبل إلى تيمور ، فمنهم أمير محمد حاكم باورد ، ومنهم حاكم سرخس ، فانتشرت عند ذلك سمعة تيمور في الآفاق ، وقويت مهابته وعظم قدره وبلغت دعوته مازندران وكيلان وبلاد الرّي والعراق ، وخافه القريب والبعيد ، وذلك كلّه بعد قتل السّلطان حسين بنحو سنتين إلى آخر سنة عذاب « 1 » وهي سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة . فلما صفت له ممالك خراسان مع ممالك ما وراء النّهر توجه إلى بلاد العراق وكتب إلى شاه شجاع بن محمد بن مظفر اليزدي صاحب شيراز وعراق العجم يدعوه إلى طاعته وأنّه يحمل إليه المال ومن جملة كتابه : إنّ اللّه تعالى سلّطني على ظلمة الحكّام وعلى الجائرين من ملوك الأنام ، ورفعني على من ناوأني ، ونصرني على من خالفني ومن عاداني ، وقد رأيت وسمعت ، فإن أجبت وأطعت فبها ونعمت ، وإلا فاعلم أن في قدمي ثلاثة أشياء الخراب والقحط والوباء ، وإثم ذلك كلّه عائد عليك ومنسوب بأجمعه إليك ، فلم يسع شاه شجاع إلا مهادنته ومهاداته ومصاهرته ، فزوّج ابنته بابن تيمور ، فلم يتم ذلك وحدثت بينهما شرور بواسطة الواسطة بينهما ، ومع ذلك فما زالت المجاملة بينهما مدة حياة
--> ( 1 ) مجموع حروف كلمة عذاب بحساب الجمل 70 + 700 + 1 + 2 - 773 .